قوافل الهجرة والموت وصمة عار على جبين الحكام
لقد كانت مشاهد هجرة أكثر من 50 ألفا من مسلمي المغرب نحو مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا أملا في العبور نحو إسبانيا، مشاهد أكثر من مؤلمة،أظهرت مدى الذل والانكسار الذي كان فيه المهاجرون وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماءولا يجدون ما يسد رمقهم، ثم وقوع أكثر من 68 قتيلا وعودة أكثر من 48 ألفا بعد أياممن المعاناة والإذلال والانكسار.
إن بلاد المسلمين كانت إبان الخلافة قبلة العالم ومحط رحاله، طلبا للعلم والرزق والكرامة، لأنها كانت تحكم بشرع ربها الحق العدل، ثم لما هدمها الكافر المستعمر وتولى أمر الأمة حكامٌ عطلوا شرع الله، انقلب الحال، وحل بنا الفقر والعذاب والهوان، مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.
ولهذا فإن الأمة في أمس الحاجة إلى أن تقيم الخلافة على منهاج النبوة لتطبق الإسلام العظيم كما طبقه الخلفاء الراشدون في كل شؤون حياتها،اليوم وليس غدا. فقد أثبتت الأحداث والتاريخ والتجارب ما سطره الإسلام بأن الخلافة كانت ولا تزال السبيل الوحيد للحياة الكريمة للأمة الإسلامية. فالخلافة ستجعل من شبابها ثروة يحسدنا عليها العالم كله، وتعود معها بلادنا قبلة العالم وجنة الله في أرضه.