خطة دي مستورا... فشل يتلوه فشل
إن الناظر إلى المهام التي يتكلف بها مبعوثو الأمم المتحدة يجد أنها تصب في هدف إيجاد الحل السياسي الذي تدعو له أمريكا؛ فمهمة كوفي عنان كانت تشكيل حكومة مشتركة بين النظام والمعارضة الخارجية وإنهاء الصراع، بينما جاء دي مستورا ليهيئ الأجواء للحل السياسي كما صرح بذلك عندما وضح هدف خطته فقال: "إن خطة تجميد القتال تهدف لإيصال المساعدات الإنسانية وزرع بذور الحل السياسي في سوريا"، والحل السياسي هو عين ما قدمه كوفي عنان، حكومة مشتركة بين النظام والمعارضة. وليكون ذلك مقبولا عند أهل الشام الثائرين كان لا بد لأمريكا أن تستخدم وسائلها في الضغط على الناس؛ فمن براميل بشار المتفجرة إلى التضييق على النازحين واللاجئين، إلى محاولات احتواء الكتائب المقاتلة عبر هيئة الأركان أو وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة، بالإضافة إلى بث الفتنة بين الثوار ومحاولة إيجاد اقتتال بينهم.
إن ترافُق هذه الأحداث مع بعضها ليس عبثا، بل هو ترتيب أمريكي لفرض الحل السياسي على أهل الشام، لكن المتابع يجد أن محاولات أمريكا تبوء بالفشل في كل مرة، والسبب الرئيسي في ذلك هو وعي أهل الشام على هذه المكائد من جانب، والفجوة الكبيرة بين مشروع أمريكا ومشروع ثورة الشام من جانب آخر، فخطة دي ميستورا خطة فاشلة ليست لأنها جزئية، بل لأنها مؤامرة حقيقية تحاول إنقاذ النظام المجرم، وإنها لن تعرف طريقا للنجاح إذا ما ثبت أهل الشام على ثورتهم، وإذا ما وحد الثوار صفوفهم وتداركوا أنفسهم، فيوقفوا كل أشكال الاقتتال فيما بينهم. إن خلاص هذه الأمة هو بتمسكها بدينها وحُسن توكلها على الله، فإن هذه المكائد والمؤامرات إلى بوار، قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾.