Skip to content
سیاسي تحلیلونه August 04, 2026 19 min read 60 مشاهدة

الصلح مع يهود حرامٌ شرعاً وخطرٌ سياسياً

"نتجنب الصدام مع (إسرائيل) ولا مصلحة لنا في ذلك، ونعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع (إسرائيل) بمشاركة مجموعة من الدول، وإذا نجح الاتفاق الأمني مع (إسرائيل) فسيمهد لسلام
الصلح مع يهود حرامٌ شرعاً وخطرٌ سياسياً

​​"نتجنب الصدام مع (إسرائيل) ولامصلحة لنا في ذلك، ونعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع (إسرائيل) بمشاركة مجموعة من الدول،وإذا نجح الاتفاق الأمني مع (إسرائيل) فسيمهد لسلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريافي الجولان المحتل".

بهذه الكلمات بدأ رئيس سوريا للمرحلة الانتقاليةأحمد الشرع حديثه عن كيف سيكون شكل الصراع مع كيان يهود في المستقبل.

أهم النقاط الواردة في السياق السياسي للتصريح:

تجنب التصعيد العسكري: أكد الشرع أن دمشق لا ترى مصلحة في الانخراط في أي صدام أو مواجهة عسكرية حالية مع كيان يهود، مفضلة معالجة الملفات والتوترات الحدودية عبرالقنوات السياسية والدبلوماسية.

رعاية ودعم دولي: أوضح أن سوريا تسعى لإشراك مجموعة من الدول الإقليمية والدولية المؤثرة في هذه الترتيبات لضمان التوصل إلى اتفاق أمني متوازن ومستدام.

التمسك بالثوابت(الوطنية):شدد على أن التفاهمات الأمنية المقترحة - في حال نجاحها - قد تشكل مدخلاً لمسار سلام شامل، لكن دون التخلي عن السيادة السورية أو المساس بحق سوريا الثابت في هضبة الجولان المحتلة وفق قرارات الشرعية الدولية.

إن ما يظهر من انزلاقات تحت شعارات (الوطنية) له دلالة لا تخفى على كلّ ذي عقل، ويتحمل مسؤولية وقوعه الجميع دون استثناء، كل من يستطيع إنكاره.

إن التنازلات المتكررة والمسارعة نحو التقارب و التطبيع قد تكررت كثيراً،  وفي كل مرة ولأسباب غير مفهومة أبدا، و دواعٍ ما أنزل الله بها من سلطان.

ابتداءً، فإن الانخراط في مشاريع الدولة الوطنية الضيقة وحدودها كان من الخطوات الأولى التي مهدت للقبول ببيع المقدسات والهرولة نحو الصلح مع يهود، وإن الفكر الوطني المجزِّئ هو المحرك الأساسي لتفريغ الأمة من عناصر قوتها، وتمهيد الطريق للتنازل عن الثوابت والتطبيع مع القتلة المحتلين.

إنه لم يعد يخفى على أحد أن ما آلت إليه أوضاع الأمة كان سببه غياب الوعي على المؤامرات التي يحوكها لنا أعداؤنا، وغياب القيادة السياسية الواعية التي تمنع التفريط بالمقدسات، وتحفظ الأمة من الخنوع والاستسلام.

إن الأمة تمتلك كل أسباب القوة من مقدرات و إمكانيات، وهي موجودة من أجل الدفاع عن مقدساتها وليست للتفريط والمهادنة، ويظهر لنا جليا اليوم أن هذه القوة تحتاج لقيادة سياسية ترسم لها مسار عملها، وتحدد لها الهدف الصحيح، لتصل إلى غايتها، ومهما توفرت الإمكانيات فإنها لن تنفع إذا كان الذي يتحكم بها ويوجهها يفعل ذلك خدمة لأعداء الأمة واستجابة لما في داخله من وهن وتفريط بكل شيءمن أجل المحافظة على كرسيّ معوج سيزول بعد حين.

ولا ننسى أن سجل يهود حافل بالغدر  ونقض العهود والمواثيق، وإن قراءة التاريخ بوعي وبصيرة تؤكد حقيقة لا تقبل الجدال وهي أن السمة البارزة في تاريخ يهود مع المسلمين و مع أنبياء الله من قبل هي الغدر والخيانة. فمنذ الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها رسول الله ﷺ، احتضنتهم المدينة المنورة وعقد معهم ﷺ وثيقة المدينة التي ضمنت لهم حقوقهم وأمانهم، إلا أن طبعهم في نقض العهود سرعان ما غلب عليهم. فمن خيانة بني قينقاع واعتدائهم على حرمات المسلمين، إلى مؤامرة بني النضير لمحاولة اغتيال النبيﷺ، وصولاً إلى الخيانة الكبرى لبني قريظة في غزوة الأحزاب حين ظاهروا المشركين على المسلمين، كان الغدر دائماً سمتهم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سجّل التاريخ غدرهم بحق أنبياء الله ورسله، قتلاً وتكذيباً وتحريفاً للكلم عن مواضعه كما قال عنهم الباري سبحانه.

لذلك لا بد من خوض الصراع معهم؛ صراع وجود لا صراع حدود. إن تاريخهم الذي ذكرناه سابقا ينعكس جلياً اليوم على الأرض المباركة، وبالأخص في قطاع غزة.

إن كيان المغضوب عليهم يثبت في كل يوم أنه لا يرعى في مؤمن إلاً ولا ذمة؛ فالدماء التي تسيل يومياً، وأشلاء الأطفال والنساء،والتهجير القسري والتدمير الممنهج لكل مقومات الحياة، كلها شواهد حية على طبيعة هذاالكيان الغاصب الوحشية.وقد أثبت ما يجري في غزة الطبيعة الإجرامية لهذا الكيان كما أثبتت عملية طوفان الأقصى أنه يمكن أن نقتلع هذا الكيان الغاصب من أرضنا.

وإذا كنا أمام هذه الحقائق فكيف يمكن لصاحب عقل أن يراهن على "اتفاقات أمنية" أو "سلام شامل" مع كيان قام أصلا على سفك الدماء؟!

إن المراهنة على الصلح مع المحتل هي مراهنةعلى سراب و تنكّر لكل الثوابت الشرعية وانقلاب عليها. فالخطر الشرعي والسياسي للهرولة نحو التطبيع عظيم جدا. وإن الدعوة للصلح أو مهادنة هؤلاء تحت ذريعة الواقعية السياسية أو تجنب الصدام تمثل خطراً شديداً وشراً على كافة الأصعدة:

1. الخطر الشرعي:لا يجوز التفريط في أرض المسلمين ومقدساتهم أو إقرار المحتلين على شبر واحد منها. فالأرض المغتصبة لا تصبح ملكاً للمغتصب بمرور الزمن، والصلح الذي يتضمن التنازل أو الاعتراف بشرعية القتلة المجرمين هو صلح باطل بطلاناً مطلقاً، لأنه يخالف الأحكام الشرعية القطعية التي تأمر بجهاد المحتل ودفع الصائل عن أرض الإسلام.

2. الخطر السياسي:لقد أثبتت التجربة التاريخية المعاصرة أن الركض وراء سراب الصلح مع يهود لا يجلب إلا المزيد منالتبعية والهوان، وأن المحتل لا يقيم وزناً للتفاهمات إلا بقدر ما تحققه له من أمن مجاني. وإن قبول شروطه تحت مسمى الاتفاقات الأمنية ليس إلا تمهيداً لإحكام سيطرته التي يسعى من خلالها للهيمنة على المنطقة كلها، خاصة بعدأن أفقدته غزة هيبته.

إن الواجب الشرعي اليوم يقتضي منع أي انحراف. وإن هذه الأمة لا يصلح أمرها إلا بقيادة سياسية مخلصة تحمل مشروع الإسلام العظيم، فتقود الأمة به، فكونوا كما أراد الله لكم أن تكونوا؛ عباداً له مخلصين، تبتغون رضاه، وتعملون بما أمر، وتنتهون عما نهى، لا تخشون في الله لومة لائم.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواأَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

* عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا

الأستاذ عبدو الدلي (أبو المنذر)

شارك المقال: