Skip to content
Habari July 22, 2026 14 min read 34 مشاهدة

جذور العلمانية في السياسة السودانية

العلمانية تعني فصل الدين الحياة وهي عقيدة المبدأ الرأسمالي نتيجة للحل الوسط بين الكنيسة والمفكرين والفلاسفة في أوروبا في عصر النهضة، فهي لم تبن على العقل ولا تتوافق مع فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالتدين فطري وغريزي في الإنسان لا تستطيع أي قوة أن تنزعه منه، والعقل يرى أن الخالق الذي خلقه فسواه فعدله لا يمكن أن يتركه من غير نظام يسير عليه في الحياة، وقد هبط إلى الأرض فيتخبط ويضل ويشقى. قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
جذور العلمانية في السياسة السودانية

العلمانية تعني فصل الدين الحياة وهي عقيدة المبدأ الرأسمالي نتيجة للحل الوسط بين الكنيسة والمفكرين والفلاسفة في أوروبا في عصر النهضة، فهي لم تبن على العقل ولا تتوافق مع فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالتدين فطري وغريزي في الإنسان لا تستطيع أي قوة أن تنزعه منه، والعقل يرى أن الخالق الذي خلقه فسواه فعدله لا يمكن أن يتركه من غير نظام يسير عليه في الحياة، وقد هبط إلى الأرض فيتخبط ويضل ويشقى.قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

والعلمانية إذا تتبعنا جذورها في السياسة السودانية نجدها ضاربة في الحقبة الاستعمارية البريطانية التي أدخلتها، عبر التضليل الفكري والسياسي والثقافي، لأن أهل السودان مسلمون، لم يستسيغوا ولم يهضموا هذه الأفكار العلمانية التي تبعدهم عن دينهم وإن كان وجدانيا، فكان إدخال العلمانية عبر بوابة الزعامات الدينية والطائفيةهو الأسلوب المناسب لتقبلها وتسويقها، فأوجدت بريطانيا جماعات دينية وطائفية ظاهرها الدين والتدين، وباطنها العلمانية في أفكارها التي تتعلق بالحكم والسياسة والمجتمع. وعندما نادت هذه الجماعات بطرد الاستعمار وتحرير البلاد، وقعت في الفخ، فتبنى بعضها شعار السودان للسودانيين، والبعض الآخر دعا للاتحاد مع مصر، فتم فصل السودان عن مصر، ولم تتبن أي من هذه الجماعات الإسلام باعتباره ديناً منه الدولة، فكرست للدولة الوطنية القطرية بحدود سايكس بيكو، ومن ثم صارت منفذة عملياً للعلمانية، ومطبقة لها في الحكم.

ولم يكتف الإنجليز بهذا الأسلوب، بل أضافوا أسلوباً ثانياً لنشر العلمانية بأن أوجدوا جماعات للكفاح المسلح، التي استغلت الظلم والتهميش، وانعدام الخدمات والأمن، فرفعت شعار التحرير فكانت في حقيقتها علمانية بل تبنت أفكاراً انفصالية مثل فكرة حق تقرير المصير أدت إلى فصل الجنوب عن شماله وهاهي دارفور تسير على الطريق ذاته.

ولم يقف الكافر المستعمر عند هذا الحد فكان الأسلوب الثالث وهو من أخطر الأساليب وأشدها خطراً؛ الجماعات المحسوبة على الإسلام وتدعو له، وتنادي بتطبيق الشريعة فانعدم وعيها، وانزلقت إلى أفكار علمانية مغلفة بثياب إسلامية، وظنت أن هذه الأفكار من الإسلام، فالديمقراطية تعتبرها هي الشورى والحرية وحقوق الإنسان وسياسات السوق والخصخصة وغيرها من الأفكار الواقعية تدعو لها من غير وعي.

وعندما انكشفت هذه الأساليب وبان عوارها وحقيقتها للأمة لجأ هذا الكافر في طرحه للعلمانية للأسلوب الرابع والأخير؛ الدعوة للعلمانية صراحة وبكل جرأة من غير أي رتوش أو تغليف، قال تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ فكانت هذه الجماعات والقوى السياسية السودانية التي تدعو للعلمانية بوضوح في مؤتمراتها وندواتها ومنتدياها. فها هي تطير إلى مؤتمر في نيون في سويسرا الذي عقد في يوم 23/6/2026 واستمر إلى 27/6/2026 بدعوة من منظمة بروميديشن الفرنسية ضمن جهود دولية وإقليمية تهدف إلى دعم الحوار بين القوى المدنية والسياسية السودانية بشأن إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية. وتضم هذه القوى كلاً من تحالف القوى الديمقراطية لقوى الثورة (صمود)، والكتلة الديمقراطية، وتحالف قوى الحراك الوطني برئاسة التجاني السيسي والمؤتمر الشعبي بقيادة علي الحاج، وحزب الأمة جناح مبارك الفاضل، فتضم 25 شخصية سياسية سودانية بالإضافة إلى مراقبين من الآلية الخماسية الدولية، وعدد من الفاعلين الدوليين، لبحث مستقبل القرار السوداني، وهذه القوى هي القوى ذاتها التي تبنت العلمانية في مؤتمرات عقدت من قبل، مثل مؤتمر نيروبي في 24/5/2026.

والكافر المستعمر عندما يطلب من هذه القوى السياسية طرح العلمانية بهذا الشكل، لم يبق في جعبته شيء، فإما أن تتبناها كما يريد هو، أو يستبدل عملاء غيرهم بهم!! فها هو خالد سلك، القيادي في حركة قحت، يصرح بكل وقاحة أنه (لن يرتاح حتى يطبق سيداو سواء عبر البرلمان أو حكومة منتخبة، وسواء الشعب وافق أو لم يوافق)!! فهل تجد مثل هذه الدعوات قبولاً لدى الرأي العام في السودان؟

إن المتتبع للرأي العام في السودان يجد أن الأفكار العلمانية لم تجد قبولاً، ولا تسويقاً إلا عبر التضليل، وقد انكشف المستور وانفضح، وبان العوار، فعندما تبنى رئيس وزراء السودان السابق حمدوك بعد حراك كانون الأول/ديسمبر 2019م تغيير المنهاج، وأدخل أفكاراً علمانية لم يجد بداً إلا أن أصدر رئيس مجلس السيادة قراراً بتجميد المنهاج، الذي استهجنه الشعب، وتم رفضه، وحتى الأفكار التي طرحت مثل المثلية وسيداو تم رفضها جملة وتفصيلاً.وأهل السودان يحمّلون هؤلاء العلمانيين مسؤولية المشاكل التي يعاني منها السودان.

أما الحكم المطبق في السودان فهو علماني بامتياز فالنظام الرأسمالي هو المطبق في الحكم والاقتصاد والسياسة، والعقوبات، وكل مفاصل الدولة غزتها العلمانية، فالعسكر الذين أتت بهم أمريكا وظيفتهم هي الحكم بالعلمانية، والتطبيع مع كيان يهود، والحيلولة دون عودة الإسلام إلى سدة الحكم، وقد أضيف إليها فصل دارفور عن السودان وتقسيمه وتفتيته إلى دويلات علمانية تسهل السيطرة عليها ونهب ثرواتها.

إن الحل الجذري لمشاكل السودان هو أن نقتلع جذور العلمانية من السياسة السودانية، وننفض الغبار عن جذور العقيدة الإسلامية، فيتم اتصال البذرة بجذورها لتنبت شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، فيعود الإسلام نظاما للحياة بقواعده؛ السيادة فيه للشرع لا للشعب، ويمتلك هذا الشعب السلطان، فيبايع خليفة واحدا للأمة الإسلامية جميعها، وهو الذي يتبنى الدستور والقوانين باجتهاد صحيح، وقد فصل حزب التحرير ذلك أيما تفصيل، فتعود خلافة راشدة على منهاج النبوة.

جريدة الراية (حزب التحرير)

شارك المقال: