Skip to content
Siyasi analizler August 11, 2026 3 min read 53 مشاهدة

أهداف مجلس آسيا الوسطى + أذربيجان

في 31 تموز/يوليو 2026م، عُقد في إيسيك كول في قرغيزستان لقاء تشاوري غير رسمي لرؤساء دول آسيا الوسطى وأذربيجان. وقد وقّع الرؤساء خلاله على إعلان تشولبون آتا. وخلال الاجتماع، قال رئيس قرغيزستان صدر جباروف إنه تم خلال السنوات الأخيرة التوصل إلى اتفاقات تاريخية تتعلق بالحدود، وإن ذلك أسهم في تعزيز الثقة المتبادلة والارتقاء بالتعاون الإقليمي إلى مستوى نوعي جديد.
أهداف مجلس آسيا الوسطى + أذربيجان
في 31 تموز/يوليو 2026م، عُقد في إيسيك كول في قرغيزستان لقاء تشاوري غير رسمي لرؤساء دول آسيا الوسطى وأذربيجان. وقد وقّع الرؤساء خلاله على إعلان تشولبون آتا.
وخلال الاجتماع، قال رئيس قرغيزستان صدر جباروف إنه تم خلال السنوات الأخيرة التوصل إلى اتفاقات تاريخية تتعلق بالحدود، وإن ذلك أسهم في تعزيز الثقة المتبادلة والارتقاء بالتعاون الإقليمي إلى مستوى نوعي جديد.
أما رئيس طاجيكستان إمام علي رحمن، فقد اقترح إنشاء مصفاة نفط كبرى في آسيا الوسطى.
وقال رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف في كلمته إن انضمام أذربيجان إلى الاجتماعات التشاورية من شأنه أن يرتقي بالتفاعل الإقليمي إلى المستوى الماكرو إقليمي. وأضاف أن هناك فرصة تاريخية تتاح لإنشاء فضاء تنموي موحد يربط بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وأفغانستان.
ومنذ عام 2018، كان المجلس التشاوري يقتصر على مشاركة رؤساء دول آسيا الوسطى فقط، إلا أن أذربيجان بدأت منذ عام 2023 المشاركة فيه بصفة ضيف شرف، وفي عام 2025 حصلت على صفة العضو كامل العضوية.
تزامن لقاء قادة آسيا الوسطى وأذربيجان مع تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط وتزايد هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية. وقد أدت هذه الصراعات إلى ارتفاع أسعار النفط في العالم، بما في ذلك المنطقة. كما زادت هذه الأزمة من أهمية الممرات التي تربط آسيا الوسطى بالمناطق الأخرى. فعلى سبيل المثال، تعطّل تقريباً عمل خط أنابيب النفط المار عبر البحر الأسود بسبب هجمات الطائرات المسيّرة. ويمر نحو 80% من صادرات كازاخستان النفطية عبر البحر الأسود. وهذا يدفع كازاخستان إلى تعزيز الممر الأوسط. ومثل هذه الخطوة تؤدي بطبيعة الحال إلى إبعاد المنطقة عن روسيا وتعزيز العلاقات مع أذربيجان.
ومن المهم هنا أيضاً التذكير بالمشروع الكبير بين أذربيجان وقرغيزستان الذي ظل مجمداً حتى الآن. فقد سبق الاتفاق على إنشاء مصنع مشترك في قرغيزستان مع شركة سوكار الحكومية الأذرية، لإنتاج مليوني طن من الوقود سنوياً. إلا أن المشروع لم يُنفذ وتوقف بسبب ضغوط روسيا للحفاظ على احتكارها في القطاع الاستراتيجي للبلاد. وخلال الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس أذربيجان إلهام علييف إلى قرغيزستان مؤخرا، لوحظت محاولات لإحياء المشروع المذكور.
إذن، فإن لقاء قادة آسيا الوسطى وأذربيجان هو في جوهره أحد المشاريع التي تبعد المنطقة عن روسيا. ولن نكون مخطئين إذا قلنا إن هذا المجلس هو اجتماع يمنح منظمة الدول التركية قوة إضافية. وبعبارة أخرى، هو أحد جهود التنويع التي تقوم بها أمريكا من أجل جذب ثروات المنطقة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وخلاصة القول، إن الدول الكبرى مهتمة بالسيطرة على الطرق الاستراتيجية في المنطقة من أجل الاستحواذ على ثروات آسيا الوسطى. وتريد أمريكا إضعاف نفوذ روسيا والصين في المنطقة من خلال قمة C5 + أمريكا، ومنظمة الدول التركية، ومجلس آسيا الوسطى وأذربيجان، وذلك بهدف جذب آسيا الوسطى إلى جانبها. وعلى الرغم من أن جهود أمريكا لإبعاد المنطقة عن روسيا تتقدم، فإن النفوذ الروسي لا يزال قائماً لدى جزء كبير من نخب دول آسيا الوسطى وأجهزة الحكم فيها. وإضافة إلى ذلك، لا تزال اللغة الروسية أداة التواصل الرئيسية. ويضاف إلى ذلك الاعتماد على الهجرة والتعاون في مجال الدفاع. أما نفوذ روسيا في قطاع الطاقة في طاجيكستان وقرغيزستان، فإنه يتراجع تدريجياً.
أما الصين، فتعمل على تعزيز نفوذها الاقتصادي والبنية التحتية، وترفع بصورة منتظمة مستوى الاعتماد المتبادل في التجارة، وتوسع الإقراض، وتتقدم في مجالي النقل والطاقة.
وعليه، فمن المتوقع أن يزداد في المستقبل تنافس الدول الاستعمارية على النفوذ في آسيا الوسطى. ولا سيما في ظل اشتداد الصراع على الموارد، فإن أهمية آسيا الوسطى ستزداد أكثر فأكثر. ولذلك، يجب علينا نحن المسلمين ألا نجعل المواقع الاستراتيجية في المنطقة وثرواتنا المعدنية ساحة لمكائد هذه القوى، بل على العكس، يجب علينا، وفقاً لحكم الله، أن نتحد ونعمل على إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، جُنة المسلمين، لمنع الكفار المستعمرين من بسط نفوذهم على بلادنا والتسلط علينا والسيطرة على إرادتنا ومواردنا ونهب ثرواتنا ومقدراتنا.
بقلم: الأستاذ عقيل بيك إسحاقوف

جريدة الراية (حزب التحرير)

شارك المقال: