السيسي يستذكر ثورة يوليو برسائل كفارغ بندق
وجه رئيس مصر السيسي العديد من الرسائل في كلمته التي بثها التلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الـ74 لثورة 23 تموز/يوليو 1952، دارت معظمها حول محاولة إظهار ما اعتبره إنجازات له منذ عام 2014 في الداخل، حيث قال "مصر و منذ عام 2014 انطلقت بعزيمة لا تلين لتخوض مسيرة التنمية الشاملة والتطوير الذي يليق بمكانتها وشعبها"، مشيرا إلى أنها "واجهت الإرهاب وهزمته دون أن تتوقف عن البناء". وهو يقصد بذلك إقصاء الإسلاميين عن الحكم و محاربتهم والتنكيل بهم،في مقابل ترسيخ علمنة الدولة ورعاية الفساد والإفساد تحت شعار حرية الاعتقاد، فقال"وإلى جانب ذلك، رسخنا حرية الاعتقاد". ولتبرير فشله في رعاية شؤون الناس وإخراج البلاد من حالة الفقر والحرمان عدد ما اعتبره إنجازات كقوله: "شيدنا بنية أساسية عصرية، وهزمنا العشوائيات وأقمنا مدنا جديدة واستصلحنا الصحاري وأقمنا محطات الطاقة التقليدية والمتجددة، وكثفنا جهود الاكتشافات البترولية والغازية بما يعزز مكانتنا كمركز إقليمي للطاقة".
وهوبذلك يريد من الناس أن تكذب أعينها وتشك في حواسها، إذ إن الفقر والمرض والجوع وفقدان أدنى مقومات الحياة باتت معالم الحياة اليومية في مصر، فالملايين ينامون جوعى ومرضى، ومئات الآلاف لا يجدون مأوى يظلهم، والملايين لا يجدون إلا بيوت الطين و المقابر والمباني المتهالكة، في ظل غلاء أسعار جعل قوت اليوم حلماً لكثير من العائلات. فحياة أهل مصر باتت برزخا من برازخ الموت البطيء، ثم يخرج علينا السيسي ليتحدث عن إنجازاته وحال مصر وكأنها بلاد لا نعرفها!
أماعلى الصعيد الخارجي فقد اعتبر نفسه بطلا أن جنّب البلاد الحروب في المنطقة، في إشارة إلى حرب يهود على غزة وحرب أمريكا ويهود على إيران، ونسي أن موقف الحياد بل التواطؤ الذي لعبه مع كيان يهود في حربه على غزة هو موقف خزي وعار، كان الأولى أن يخجل من التلميح له لئلا يتذكر أهل مصر و المسلمون في العالم مدى إجرامه حين حبس جيش مصر عن نصرة إخوانهم المستضعفين في غزة، بل وأعان كيان يهود على إحكام قبضته على المجاهدين هناك.
فهو في الوقت الذي يسمع فيه قادة يهود يصرحون بأحلامهم التوراتية لدولة ما بين النهرين، لا يصنع شيئا لتحطيم أحلامهم أو طرد وساوس الشيطان من رؤوسهم، فحتى سيناء ما زالت منزوعة السلاح لتبقى حدود كيان يهود آمنة من جانب مصر و لتبقى سيناء خاصرة ضعيفة تؤتى مصر من قبلها في أية لحظة، وبدل أن يستغل السيسي الحالة الجهادية في الأمة والتي بدأها مجاهدو غزة وحالة الاحتقان الشعبي والعالمي على جرائم كيان يهود فينقض بجيش مصر العظيم لينهي عذابات أهلنا في غزة وكل فلسطين ويحررهما من يهود، خرج ليتغنى بمحافظته على اتفاقية السلم المذلة مع يهود.
وعلى صعيد حرب أمريكا و كيان يهود على إيران، فهو يرى كيف أن أمريكا قدانقضت على إيران رغم كل الخدمات الكبيرة التي قدمها النظام لها عبر عقود طويلة، لأنها أرادت منه أن يتحول إلى خادم مطيع ويترك البلاد بثرواتها النفطية والغازية نهبا لشركات أمريكا على غرار ما فعله مع فنزويلا، مع أنه يرى ذلك ويرى عاقبة من يتعلقب أمريكا التي لا تحفظ عهدا ولا معروفا، إلا أنه يصر على إبقاء علاقته معها ومع كيان يهود على حالها من الاستخذاء والركون و تقديم قرابين الطاعة والولاء، غير مكترث بما قد يحل به في أية لحظة تقرر فيها أمريكا التخلص منه. فيقول متفاخرا:"لقد مضت مصر في مسيرتها رغم ما يحيطها من ظروف عصيبة وضغوط جسيمة وتحديات غير مسبوقة في منطقة تموج بالحروب والأزمات المتلاحقة التي عصفت بالعديد من دولها، ورغم الخسائر الاقتصادية الكبيرة لم تحد مصر عن هدفها في بناء المستقبل وصون مقدراتها".
ويحسب من قلة عقله وتدبيره أن عبارات التهديد الناعم والمغلف بسبع طبقات من القصدير قد تجدي نفعا مع كيان مجرم متوحش ككيان يهود أو دولة مستكبرة مستعمرة متغطرسة كأمريكا! فيقول: "لا أحد يمكنه المساس بمصر ولا بمقدراتها بفضل وعي شعبها،وقوة جنودها"، وأنها "ستظل حصنا منيعا وركيزة للأمن والاستقرار".و وسط كل هذا وذاك ما يهم السيسي هو ضمان التفاف الأجهزة الأمنية وقادة الجيش حوله، فيوجه لهم الشكر.
فالسيسيي لحظ المخاطر الكبيرة التي تحيط بمصر والمنطقة في ظل قيادة ترامب المتغطرس ويشاهد تغول كيان يهود وحديثه المتواصل عن تغيير معالم الشرق الأوسط والاستعداد لتحجيمةمصر وتركيا، ولكنه يكتفي بطمأنة نفسه ومن حوله بجاهزية مصر للتصدي للعدوان إن حصل،وكأن الجاهزية تكون بالتمني لا بالفعل!
إنا لعاقل من اتعظ بغيره، والواقع يؤكد بأن عدوان يهود على مصر باتت مسألة وقت، والتجربة برهنت على أن أمريكا التي يواليها السيسي لن تأسف عليه ولا على أعوانه إن رأت مصلحتها في مخططات كيان يهود الذي أعده الغرب ليكون قاعدته المتقدمة في الشرق الأوسط. ولو كان السيسي ونظامه يعقلان لصابحوا كيان يهود قبل أن يمسيهم.
ولكن من أين لهم العقل والتدبر وقد أعمت العمالة قلوبهم وعقولهم، فكانوا كالخوالف ،﴿رَضُوابِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَفْقَهُونَ﴾.وهذا ما يحتم على المخلصين من الضباط والأركان في الجيش المصريب أن يأخذوا زمام المبادرة ليقودوا البلاد نحو الإسلام والعزة والتحرير، قبل أني فوت الأوان، ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَحِينَ مَنَاصٍ﴾.
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر