تنهض الأمة الإسلامية حين تستعيد وعيها السياسي
واقع المسلمين اليوم يكشف صورة أشد تعقيداً من زمن الصليبيين والتتار. فبدل كيان واحد ضعيف، هناك عشرات الكيانات المتفرقة تابعة للغرب يحكمها عملاؤه، ولكل منها سياساته وتحالفاته وحدوده. هذا الواقع يجعل أي تهديد خارجي قادراً على التعامل مع كل قطر بمعزل عن الآخر، ويمنع تشكل إرادة سياسية جامعة. وهنا يتكرر الدرس التاريخي أن التقسيم والتجزئة السياسية بوابة التمكين لأعداء الأمة.
لقد نهضت الأمة بعد تلك الكوارث حين استعادت وعيها
واقع المسلمين اليوم يكشف صورة أشد تعقيداً من زمن الصليبيين والتتار. فبدل كيان واحد ضعيف، هناك عشرات الكيانات المتفرقة تابعة للغرب يحكمها عملاؤه، ولكل منها سياساته وتحالفاته وحدوده. هذا الواقع يجعل أي تهديد خارجي قادراً على التعامل مع كل قطر بمعزل عن الآخر، ويمنع تشكل إرادة سياسية جامعة. وهنا يتكرر الدرس التاريخي أن التقسيم والتجزئة السياسية بوابة التمكين لأعداء الأمة.
لقد نهضت الأمة بعد تلك الكوارث حين استعادت وعيها السياسي، وربطت بين الإيمان والعمل، وبين العقيدة والدولة. فلم يكن النصر نتاج خطب حماسية، بل ثمرة إعادة بناء السلطان على أساس الإسلام، وتوحيد الصفوف تحت راية واحدة. وهذا ما ينبغي أن يُفهم اليوم؛ أن النهضة لا تبدأ من ردود الفعل، بل من مشروع واضح لإقامة حكم بالإسلام، يجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، ويعيد توحيدها تحت قيادة واحدة.
إن الغزوات الصليبية والتترية تذكرنا بأن الأمة قد تمرض، لكنها لا تموت إذا عادت إلى أصولها السياسية الصحيحة. أما إذا استمرت في التمزق، وأبقت الحكم مفصولاً عن الإسلام، فإنها تكرر أسباب الضعف ذاتها. بين سقوط بغداد وتحرير القدس مسافة وعي سياسي عميق؛ وبهذا الوعي وحده تستعيد الأمة مكانتها، لا بوصفها ضحية أحداث، بل بوصفها أمة رسالة تحمل مشروعاً حضارياً إلى العالم.