فك الارتباط بالمنظومة الغربية أمر ممكن
إن العقدة الأساسية في الملف النووي الإيراني لم تعد تقنية بالدرجة الأولى. فبعد عقود من الاستثمار والتطوير والعقوبات والضغوطات، أصبح الجدل
إن العقدة الأساسية في الملف النووي الإيراني لم تعد تقنية بالدرجة الأولى. فبعد عقود من الاستثمار والتطوير والعقوبات والضغوطات، أصبح الجدل يدور بدرجة متزايدة حول الإرادة السياسية والحسابات الاستراتيجية. وهكذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تستطيع إيران الاقتراب من القدرة النووية؟ بل: هل تمتلك الإرادة السياسية التي تمكنها من عبور الخط الفاصل بين دولة عتبة ودولة نووية معلنة؟
في نهاية المطاف، يبقى الملف النووي الإيراني أحد أكثر ملفات القرن الحادي والعشرين تعبيراً عن التداخل بين القانون والقوة والسيادة، أو بالأحرى عن منطق قانون الغاب الذي يحكم عالم اليوم. فهو يكشف أن النظام الدولي لا يعمل فقط وفق النصوص والمعاهدات، بل أيضاً وفق موازين القوى والمصالح المتقلبة. كما يطرح سؤالاً سيظل مطروحاً ما دامت إيران تحتفظ بقدراتها النووية المتقدمة: هل سيبقى الوضع عند حدود الردع الكامن، أم أن المنطقة والعالم سيشهدان في يوم ما ولادة قوة نووية جديدة بحكم الأمر الواقع؟ الدرس المستفاد من التجربة الإيرانية، هو أن فك الارتباط بالمنظومة الغربية أمر ممكن.