Skip to content
تحليلات سياسية July 14, 2026 4 دقيقة قراءة 156 مشاهدة

تفاقم الأوضاع في مالي

<p dir="rtl" style="text-align: justify;">تشهد مالي تصعيداً كبيراً إثر سلسلة من الهجمات المنسّقة شنها المقاتلون الأزواديون وتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) التابع لتنظيم القاعدة ضد مواقع للجيش المالي المدعومة من الفيلق الأفريقي الروسي الداعم له (فاغنر سابقا).</p> <p dir="rtl" style="text-align: justify;">ويُمثل المقاتلون الأزواد ما يُسمّى بـالجبهة الشعبية لتحرير أزواد التي تضم أغلبية من إثنية الطوارق وهم سكان شمال مالي والنيجر والصحراء الكبرى، وتدعمهم وتتحالف معهم الجماعات الإسلامية المحسوبة على
تفاقم الأوضاع في مالي

تشهد مالي تصعيداً كبيراً إثر سلسلة من الهجمات المنسّقة شنها المقاتلون الأزواديون وتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) التابع لتنظيم القاعدة ضد مواقع للجيش المالي المدعومة من الفيلق الأفريقي الروسي الداعم له (فاغنر سابقا).

ويُمثل المقاتلون الأزواد ما يُسمّى بـالجبهة الشعبية لتحرير أزواد التي تضم أغلبية من إثنية الطوارق وهم سكان شمال مالي والنيجر والصحراء الكبرى، وتدعمهم وتتحالف معهم الجماعات الإسلامية المحسوبة على تنظيم القاعدة والتي تقوم بتنسيق هجماتها بشكل كامل مع الطوارق للسيطرة على مناطق واسعة شمال مالي.

وتمكنت الجبهة الشعبية بالتحالف م

تشهد مالي تصعيداً كبيراً إثر سلسلة من الهجمات المنسّقة شنها المقاتلون الأزواديون وتحالف (نصرة الإسلام والمسلمين) التابع لتنظيم القاعدة ضد مواقع للجيش المالي المدعومة من الفيلق الأفريقي الروسي الداعم له (فاغنر سابقا).

ويُمثل المقاتلون الأزواد ما يُسمّى بـالجبهة الشعبية لتحرير أزواد التي تضم أغلبية من إثنية الطوارق وهم سكان شمال مالي والنيجر والصحراء الكبرى، وتدعمهم وتتحالف معهم الجماعات الإسلامية المحسوبة على تنظيم القاعدة والتي تقوم بتنسيق هجماتها بشكل كامل مع الطوارق للسيطرة على مناطق واسعة شمال مالي.

وتمكنت الجبهة الشعبية بالتحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المحسوبة على تنظيم القاعدة من السيطرة على مدينة كيدال، واستهدفت هذه الهجمات المنسقة خمسة مواقع استراتيجية أخرى في مناطق غاو وأغيلهوك وأنفيف في الشمال، ومنطقة سيفاري في الوسط، بالإضافة إلى مجمع سجن كينيوروبا الحيوي القريب من العاصمة باماكو التي باتت تحت مرمى النيران، ونجحت هذه القوات الغازية أيضا في قتل وزير دفاع دولة مالي بعد استهداف مقر إقامته في منطقة كاتي، وهو ما كشف عن مدى هشاشة الدولة المالية وضعفها.

ومن جهته أعلن الجيش المالي تصديه للهجمات باستخدام المسيرات وبمساعدة عناصر الفيلق الأفريقي الروسي، وادّعى الجيش بأنّه استعاد السيطرة على الوضع في معظم المناطق التي تعرضت للهجوم، وزعم أنّه قد ألحق خسائر فادحة بالمهاجمين.

إنّ هذه الحكومة المالية التي نجحت بشكل لافت في إخراج فرنسا من مالي بعد طول استعمار، والتي نجحت أيضاً في التحالف مع دولتي بوركينا فاسو والنيجر وفي تشكيل تكتل ثلاثي سياسي نشط ضد نفوذ فرنسا في القارة الأفريقية؛ إنّ هذه الحكومة المالية - وبعد كل هذه النجاحات الكبيرة التي حققتها في السياسة الخارجية - نجدها تنتكس في السيطرة على مناطقها الداخلية، ونراها تخسر معظم مناطق إقليم أزواد، فضلاً عن أنها تفشل في توحيد شعبها، وتخفق في فرض سيادتها على أراضيها.

والظاهر أنّ ميزان القوى أصبح يميل لصالح القوات المعارضة والتي هي الجبهة الشعبية الأزوادية والجماعة الإسلامية المتحالفة معها. ولم تنجح القوات الروسية (الفيلق الروسي) الداعم للدولة المالية من وقف زحف قوات المعارضة، ويبدو أنّ الحكومة المالية في طريقها لخسارة إقليم أزواد نهائياً.

إنّ خسارة مالي لإقليم أزواد ولمناطق كثيرة أخرى من أراضي الدولة سببه ومردّه عدم وجود فكرة مبدئية جامعة لدى الدولة توحد جميع مجموعاتها الإثنية، وإنّ تخلص الدولة المالية من الاستعمار الفرنسي لا يمنحها شيكاً على بياض من شعبها، خاصة وأنّها راحت تستبدل مستعمرا بمستعمر، فالفيلق الروسي ليس أحسن حالاً من المستعمر الفرنسي فهو جيش من القتلة والمرتزقة، فإذا كان كذلك فكيف تريد الدولة المالية من شعبها الاقتناع بالتحالف معه؟!

ثم إن فرنسا وأمريكا وبريطانيا وعملاء هذه الدول في أفريقيا لا يريدون مساعدة مالي الجديدة لأنّها تريد طرد النفوذ الغربي من بلادهم واستقدام النفوذ الروسي بديلاً منه.

وهكذا وجدت مالي نفسها في ورطة كبيرة؛ فلا هي قادرة بمفردها أن تبسط سيطرتها على أراضيها، ولم تسعفها القوات الروسية في تحقيق ذلك، بل وربما شمتت فيها فرنسا والدول الغربية، فهي أضحت في موقف لا تحسد عليه.

وإن استمر الوضع الحالي على ما هو عليه فربما ستنقسم مالي إلى دولتين؛ واحدة للطوارق والأزواد في الشمال، وأخرى لسكانها الأفارقة في الجنوب.

لن تتحرر مالي ولا غيرها بشكل فعلي من المشاكل العرقية والنفوذ الأجنبي إلا إذا تبنت الإسلام كعقيدة ونظام سياسي لها، وسوف تبقى تدور في حلقة مفرغة وصراعات إثنية وعرقية طويلة، ولن تستفيد من إخراجها للنفوذ الفرنسي طالما أنها عالقة بين الأطروحات القومية والوطنية.

فالحل الوحيد لمالي هو أن تتحول إلى دولة إسلامية حقيقية يعيش فيها الماليون والطوارق والأفارقة سويا بجامع الإسلام والعقيدة الإسلامية، ثم تتوحد معها الدول الأفريقية في دولة واحدة قوية تنصهر فيها جميع الإثنيات في بوتقة الإسلام.

أبو حمزة الخطواني

شارك المقال: